نشر لأول مرة على مدونة رامي أحمد.

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلِّم الناس الخير سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلم … أما بعد ،،

ليست كل رحلة برمجية تبدأ بخطة واضحة، لكن القليل منها يتحول مع الوقت إلى مسار له معنى وأثر.

المبرمج: واثق الشويطر، مطور ويب يؤمن بأن المشاركة والمعرفة المفتوحة جزء أصيل من مهنة البرمجة.

في هذا الحوار، نقترب من رحلته مع البرمجة، ونتوقف عند مشاريعه على منصة مرتكز، وتجربته مع Laravel، والتدوين، والعمل المجتمعي، لنستخلص دروساً عملية ونصائح صادقة لكل مطوّر عربي في بداياته.

كيف بدأت رحلتك مع البرمجة ومتى اتضحت لك الوجهة ؟

بدأت رحلتي بداية تقليدية حيث درست تقنية المعلومات في الجامعة.

ومع الوقت اتضحت لي الوجهة؛ إذ وجدت نفسي أميل إلى البرمجة دون غيرها من التخصصات الفرعية (مثل إدارة الشبكات وإدارة قواعد البيانات) منذ البداية، وكنت حتى من قبل الدخول للجامعة مهتماً بالحاسوب عموماً.


لماذا اخترت Laravel ليكون إطارك الأساسي ؟

كان بسبب أنني اخترت PHP لتكون اللغة الأساسية التي أبرمج بها، وهنا كانت القصة المثيرة!

كنت جيداً في مادة أساسيات البرمجة بلغة ++C، ولكن لا أدري ما حل بي في مادة تطوير الويب بلغة PHP، وفشلت فيها فشلاً ذريعاً لدرجة أنني تغيّبت عن مناقشة مشروع المادة لأنني لم أستطع إكماله، وهذا سبّب لي شعوراً سيئاً فبذلتُ بعدها الساعات الطوال في الدورات التعليمية الواحدة تلو الأخرى حتى فككت العقدة وصارت هي اللغة التي أرتاح لها أكثر من غيرها.

ومن هنا جاء اختياري لإطار Laravel، لأنه الأشهر والأفضل ضمن منظومة PHP.


ما المشروع الأقرب لقلبك من أعمالك على مرتكز ؟

جميعها عزيزة على قلبي، لكن من أبرزها مشروع بدائل المنتجات التقنية للاحتلال الإسرائيلي.


كيف وُلدت مبادرة Yemen Open Source وما سر وصولها لأكثر من 170 مشروع ؟

الحقيقة أننا وصلنا حاليا إلى أكثر من مئتي مشروع والحمد لله!

انبثقت المبادرة من ملاحظتي لوجود مبادرات عربية مشابهة مفتوحة المصدر.

مررت مرة بتجميعة للمشاريع السعودية مفتوحة المصدر، ومرة رأيت تجميعاً لشباب من المغرب، ثم وجدت مبادرة من الشباب السوري واسمها Syrian Open Source واستلهمتها مع صديقي واقتفينا أثرها، وقد ذكرتها في المنشور التعريفي بالمبادرة.

وهكذا، فإن إلقاء أثر نافع في فضاء الإنترنت قد يؤدي إلى آثار نافعة فيما يعرف بـ "أثر الفراشة" أو "كرة الثلج".

أما الوصول إلى هذا العدد، فيعود إلى اعتمادنا أسهل أسلوب في الإضافة، وهو إنشاء النسخة fork دون أن نشترط على صاحب المشروع أن يرفعه لدى Yemen Open Source حصراً؛ فيشعر صاحب المشروع أنه يمتلك المشروع وهذا زيادة ترويج وتسويق لمشروعه.

إضافة لاستخدامنا لأداة Buffer لتسهيل النشر على منصات التواصل الاجتماعي وبنيت مشروعاً صغيراً لتسهيل توليد منشورات Buffer بقوالب نصية معينة.


ما أكبر تحد واجهته في إدارة المشاريع مفتوحة المصدر ؟

في البداية كان التحدي يكمن في الأفكار، ولكن مع الوقت وجدت بعض المشكلات التي تواجهني وبنيت لها مشروعاً لنفسي أولاً ثم للآخرين.


كيف أثرت المشاريع العربية على مسارك المهني ؟

كان تأثيرها بالغاً ومباشراً في الوظائف المختلفة التي عملت بها حتى الآن، إنها استثمار رابح بكل المقاييس.

حتى أحد المشاريع الذي لم أكمله، تعرّفت من خلاله على صديق رشّحني لوظيفة جيدة بعد عام من ذلك المشروع.

أما فيما يتعلق بالخبرات والتحديات المختلفة فأنا أعدّ مشاريعي مفتوحة المصدر ملاذي الآمن لتجربة التقنيات والمكتبات المختلفة التي لم تتح لي فرصة تجربتها في عملي الأساسي، وهذا أمر لو تعلمون عظيم.


كيف تختار موضوعات مدونتك بعناية ؟

الحقيقة أنني لا أتعامل مع الأمر بصرامة كبيرة، وهذا أمر لا بأس به بمدونة شخصية، ولكنني أكتب ما أريد أن أحفظه لنفسي أولاً حتى لا أنسى هذه المعلومة وأجد أنها مناسبة للآخرين ببساطة.

كنت في السابق أكتب في أمور متنوعة في مدونتي الرئيسية ولكنني فصلت الأمور غير التقنية في مدونتي الشخصية وأرى أن هذا أفضل.

أما وقود الكتابة، فالإجابة ببساطة هي القراءة ولا شيء غيرها، وأنصح كذلك في القراءة الأدبية المتنوعة حتى تعادل القراءة التقنية الجافة، فمنها ستتدفق الجمل بسلاسة وتستطيع صياغة أفكارك في قالب مكتوب جميل.


كيف ترى دور المحتوى العربي التقني اليوم ؟

أي مقارنة مع المحتوى الإنجليزي ستكون صعبة ومؤلمة، ولكن دعني أتوجه للأمور العملية:

  • المبادرة، ثم المبادرة، ثم المبادرة، لا تنتظر الأمور حتى تكون مثالية لتبدأ وكما قال المهندس خالد الشمعة في تذييل موقع مكتبته الرائعة Ar-PHP: "إن لم يكن الآن فمتى؟ إن لم تكن أنت وأنا فمن غيرنا؟".

  • يجب وجود طريقة ما لتمويل المحتوى النصي ذي القيمة، وفي هذا دعوة لرواد الأعمال العرب في أن يبتكروا حلاً لهذا. أجد أن محتوى الفيديو لا بأس به في يوتيوب ومنصات الدورات المدفوعة لأنه يحصل على مقابل مادي للمشاهدات -وإن كانت أقل من نظيراتها الترفيهية والعامة- ولكن لا أجد شيئاً مشابهاً للمحتوى النصي، وتجربتي في إعلانات جوجل سيئة فلم يقبلوا مدونتي لإضافتها لإعلاناتهم ولم أجد بديلاً لهم.

  • إلى صانعي المحتوى، لا تستسهلوا الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي، لكل واحد منا روحه وتفرّده وبصمته المميزة التي لا يليق بها أن تضيع وتكون مجرد ناقل للمحتوى لا فائدة منك!


كيف تقيم تجربة عرض مشاريعك عبر مرتكز ؟

جميلة جداً.


وأخيرا، ما النصيحة الصادقة التي تقدمها لمطور عربي في بدايته ؟

دعك من هراء استبدال الذكاء الاصطناعي للمطورين واجتهد في تخصصك وأتقن الأساسيات دون تسرّع، وستحصل على أفضل مردود بإذن الله.


خاتمة

ما بين مشروع مفتوح المصدر، ومقال تقني، وتجربة عملية، تتشكل صورة مطوّر يؤمن بأن الاستمرارية تصنع الفرق.

ويبقى السؤال مفتوحاً لكل قارئ: كيف يمكن لما تتعلمه اليوم أن يتحول غداً إلى أثر حقيقي ؟

لعل في هذه التجربة ما يلهمك للخطوة التالية.

زائر مدونتي الكريم، وفقني الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،